تاريخ موجز عن ألعاب القمار

 

 

تاريخ موجز عن العاب القمار

ترجمة أحمد ا. (عام 2020)

 

تاريخ موجز عن العاب القمارمن المُحتمَّل أن القمار كان موجودًا منذ وجود الإنسان على الأرض؛ نظرًا لأنه يعتمد على غريزة فطرية وهي المُخاطرة لأجل تحقيق الهدف! حيث يُمكن للمُقامرة أن تظهر في الصناعة أو التجارة أو الحروب أو أي نشاط إنساني بشكلٍ عام، لكن المُقامرة - في أي صورة - يجب أن تتضمن المُخاطرة بشيء تمتلكه بالفعل لأجل الحصول على شيء ترغب فيه دون أن تخسر الشيء الذي خاطرت به.

على هذا الأساس فإن الفخاخ التي نصبها إنسان النياندرتال القديم لفرائسه من الحيوانات هي مُقامرة خاطر فيها بتعرضه للجوع أو حتى الموت جوعًا في سبيل الحصول على الفريسة التي سوف تسقط في هذا الفخ. من ناحيةٍ أخرى فإن الفريسة أيضًا قد قامرت؛ حيث أنها توقعت أن الطُعم الذي وُضع لها هو دليل على وجود الكثير من الطعام بداخل الفخ، لذا فإنها ضحَّت بأمانها لتدخل في هذا الفخ بنفسها. بالتالي فإن إنسان النياندرتال ربح رهانه، لكن في ظروف أخرى مع فرائس أخرى كان من المُمكن أن يخسر هذا الرهان.

أما بالنسبة للتاريخ المعروف فإن الألعاب (ومن بينها العاب القمار) هي شيء وُلد داخل إطار ثقافة البلد واكتسب سماتها وطبيعتها ثم انتقل إلى البلاد الأخرى نتيجة حركة التجارة أو الهجرة أو الغزو. في هذا المقال سنتناول أهم محطات تاريخ العاب الكازينو عبر الحضارة الإنسانية.

الدليل الأول عن نشأة العاب القمار

بحسب الكشوف الأثرية فإن الصين كانت المكان الأول الذي أُكتشِّف فيه أقدم لعبة قمار وكانت عبارة عن بلاط تم استخدامه للعب اليانصيب ويعتقد بعض المؤرخين أن تاريخ هذه اللعبة يعود إلى عام 2300 قبل الميلاد. يُشير "كتاب الأغاني" الصيني إلى لعبة أخرى أطلق عليها اسم "رسم الخشب" وكانت تستخدم فيها قطع الخشب للحصول على نتائج عشوائية وفقًا للصدفة.

أما أصول لعبة كينو فهي ترجع إلى لعبة صينية تُسمى "baige piao" ويعني هذا الاسم "تذكرة الحمام الأبيض" وفي هذه اللعبة كان يتم ربط التذاكر بالحمام الزاجل ليحصل عليها الفائز في النهاية.

بالإضافة إلى ذلك، لدينا أدلة على وجود تذاكر كينو ترجع إلى عام 200 قبل الميلاد والتي كانت تستخدم كيانصيب لتمويل مشاريع الحكومة (بما في ذلك سور الصين العظيم).

العاب القمار في عهد الإغريق والرومان

العاب القمار في عهد الإغريق والرومانكما ناقشنا، فمن المُحتمل أن القمار كان موجودًا في تاريخ مُبكر جدًا. حيث أن الشاعر اليوناني سوفوكليس زعم بأن النرد قد أخترعه بطل أسطوري خلال سقوط طروادة ويرجع تاريخ مخطوطة سوفوكليس إلى 500 عام قبل الميلاد ولكن من المعروف أن النرد كان موجودًا قبل ذلك بكثير لأنه قد تم اكتشاف النرد في قبر يرجع تاريخه إلى 3000 عام قبل  الميلاد.

ومع ذلك، نحن نعلم أن الإغريق والرومان أحبوا المُقامرة وكانوا يُراهنوا بأي شيء يُمكن المُراهنة به! ولكن حينما تعاظمت حُمى المُقامرة في المُجتمع الروماني تم حظرها كما تم فرض عقوبة على الأشخاص الذين يُقامرون في المنشآت العامة والخاصة وكانت العقوبة هي غرامة تساوي أربعة أضعاف قيمة الرهان.

ابتكر الرومان نظامًا لتجنب هذه الغرامات عن طريق المراهنة بالرقائق بدلًا من المُقامرة بالمال الحقيقي. من خلال القيام بذلك، فيُمكن الإدعاء أمام القاضي بأنهم كانوا يُراهنوا برقائق لا قيمة لها وليس مُقابل الأموال الفعلي!.

تاريخ العاب البطاقات

يتفق معظم علماء التاريخ على أن أول أوراق لعب تم اكتشافها في الصين وهي تعود إلى القرن التاسع الميلادي. يعتقد البعض أن البطاقات كانت هي اللعبة والجائزة في آنٍ معًا مثل العاب البطاقات التي يلعبها الأطفال اليوم أي أنها لم تدخل إلى دائرة المُقامرة في البداية.

في القرن السادس تقريبًا، استخدم الكوريون بطاقات مصنوعة من الورق والحرير والتي أطلقوا عليها اسم "السهام الحريرية" في الألعاب التي تُشبه العاب التارو يعتقد الكثيرون أن هذه البطاقات ستُلهِّم فيما بعد صُناع العملة الورقية الصينية المُبكرة.

أقدم لعبة بطاقات لا تزال تُلعب حتى الآن في الكازينوهات هي الباكاره "Baccarat" والتي وُجد أول شكل لها خلال القرن الخامس عشر الميلادي وخلال هذه الفترة التاريخية وجدت اللعبة طريقها إلى قارة أوروبا وتحديدًا في كل من إيطاليا وفرنسا.

جاءت النسخة القياسية التي يتم لعبها اليوم من كازينوهات كوبا ثم إلى بريطانيا وصولًا إلى الولايات المتحدة ومنها إلى بقية دول العالم. على الرغم من أن هذه اللعبة لا تعتمد على أي خيارات أو قرارات يتخذّها اللاعبون الذين يكونوا فيها مُجرد "مراهنين مُتفرجين" لا أكثر ولا أقل إلا أنها أكتسبت شعبية كبيرة بين اللاعبين خاصةً اللاعبين الذين يُحبون الرهان بحصصٍ مُرتفعة جدًا.

تاريخ لعبة بلاك جاك

لعبة vingt-et-un الفرنسية (التي يعني اسمها 21) التي تم ابتكارها ووضع قواعدها خلال القرن السابع عشر تتشابه بشكل كبير مع اللعبة التي نستمتع بها اليوم. فقد وصلت هذه اللعبة إلى الولايات المتحدة مع طليعة المُهاجرين الفرنسيين.

بمجرد وصول اللعبة إلى الولايات المُتحدة الأمريكية تم إجراء بعض التغييرات على قواعدها. على سبيل المثال، كانت البطاقة الثانية للموزع مكشوفة، كما كان يُسمح للموزع باتخاذ قراراته الخاصة بدلاً من الوقوف عند رقم 17.

في الولايات المُتحدة أيضًا اكتسبت اللعبة اسمها المعروفة به حتى وقتنا الحالي (بلاك جاك) وكان هذا الاسم مُرتبطًا بالأرباح التي تُقدمها الكازينوهات في ولاية نيفادا خلال ثلاثينيات القرن العشرين. حيث كانت الكازينوهات تُحاول جذب المزيد من اللاعبين بإغرائهم بأرباحٍ تُساوي دفع 10 أضعاف قيمة رهانهم إذا حصل اللاعب على جاك يحمل رمز كلفس أسود مع آس بستوني. لذلك حملت اللعبة اسم هذينِ البطاقتينِ الرائعتينِ ليكون اسمها بعد ذلك (بلاك جاك) بدلًا من (vingt-et-un)، رُغم أن الاسم الفرنسي أكثر تعبيرًا عن هدف اللعبة إلا أن الاسم الأمريكي هو الذي نال رواجًا وشيوعًا حول العالم!

تسلسل تاريخ العاب القمار على مر السنين

تسلسل تاريخ العاب القمار على مر السنينعلى مدى القرون القليلة الماضية حققت المُقامرة بعض المعالِم الرئيسية التي مكَّنتها من الاستمرار والإزدهار وصولًا حتى وقتنا الحاضر. فيما يلي أبرز المحطات في تاريخ العاب القمار:

في عام 1796 ظهرت عجلة الروليت الأولى في باريس ومن المُرجح أن مُخترع هذه اللعبة هو العالم الفرنسي الشهير بليز باسكال الذي كان يهدف إلى اختراع عجلة ذاتية الحركة ولكن اختراعه فشل فيزيائيًا ولكنه نجح في أن يكون أحد أفضل وأهم العاب القمار في التاريخ!

خلال عام 1829 بدأ لعب النسخة الحديثة من البوكر في نيو أورلينز ووجدت طريقها في النهاية إلى كازينوهات لاس فيجاس وبسبب بثّ بطولات البوكر عبر شاشات التلفزيون في سبعينيات القرن الماضي اكتسبت اللعبة شعبيّة كبيرة حول العالم وتحولت في النهاية إلى لعبة تنافسية للغاية كما هي اليوم.

تم تطوير ماكينة القمار الأولى وكانت تمنح الفائزين قطع العلكة أو السجائر لكنها سرعان ما أصبحت تمنح الجوائز المالية. في عام 1976، دخلت أول ماكينة قمار فيديو إلى كازينوهات لاس فيغاس وكانت هذه بداية عصر جديد تمامًا في المُقامرة.

تم حظر العاب القمار في الولايات المتحدة في عام 1910، لكن الكساد الكبير الذي حدث عام 1929 أدى إلى تقنين القمار في الولايات المتحدة وبعد ذلك لم حظر العاب القمار مرة أخرى ويوجد اليوم في الولايات المُتحدة 44 ولاية توزع بطاقات اليانصيب. بالإضافة إلى أنه تم إضفاء الشرعية على المراهنات الرياضية، أما المقامرة عبر الإنترنت فهي قانونية في أربع ولايات فقط.

العاب الكازينو اون لاين: كازينوهات الإنترنت

بدأ الاستخدام التجاري لأجهزة الكمبيوتر منذ سبعينيات القرن الماضي ثم تطورت إمكانيات الكمبيوتر على مدار العشرين سنة التالية، خاصةً مع اتاحة شبكة الإنترنت للعامة في التسعينات.

مثَّل هذا التطوَّر التكنولوجي الكبير فرصة رائعة لاستوديوهات تطوير الألعاب لتقديم العاب القمار عبر الإنترنت للاعبين حول العالم الذين يُمكنهم الرهان عليها بمال حقيقي للحصول على أرباح مالية في المُقابل، مع مرور الوقت ظهرت اللجان الرقابية على كازينوهات الإنترنت (مثل لجنة المملكة المُتحدة لألعاب القمار UKGC) والتي عملت على تقنين ومُراقبة كازينوهات الإنترنت. كما أزداد عدد وسائل الدفع الإلكترونية وتطورت العاب الكازينو على الإنترنت وأزداد عددها وأصبح من المُمكن للاعبين تشغيلها على هواتفهم الذكيّة من جميع أنحاء العالم.

خاتمة الحديث

يتضح لنا من تاريخ العاب القمار أنها كانت شيئًا مُشتركًا بين العديد من الثقافات على الرُغم من التباعد الجغرافي وسياسات المنع والحظر التي تم ممارستها ضد هذه الألعاب على مر التاريخ. نظرًا لأنها تجتذب لدى اللاعبين غريزة المُخاطرة لأجل الحصول على الربح وهو أمرٌ فطري يشترك فيه البشر مع غيرهم من الكائنات الحيّة وإن لم يتم إشباع هذه الغريزة في اللعب فإنها ستجد طريقها إلى مجالات أخرى لا محالة! فحتى أن تهديد المُقامرين بالعقاب القانوني ومُخالفتهم لهذه القوانين هي مُقامرة بحد ذاتها!

 

قد يعجبك أيضاً..

1. لعبة بوسطن (باللغة الإنجليزية) - ترجمة ألكسندرا (2020): نشأت هذة اللعبة، كما يوحي أسمها في مدينة بوسطن في الولايات المتحدة الإمريكية خلال حصار هذة المدينة عام 1773 أثناء حرب الإستقلال. طالع المزيد عن لعبة بوسطن

2. لعبة بانغ (Bang) (باللغة الإنجليزية) - ترجمة ألكسندرا (2020): أطلقت هذة اللعبة عام 2003 من شركة الألعاب الإيطالية دا فينشي. طالع المزيد عن لعبة بانغ

3. لعبة بيناكولو أو بينوكل (باللغة الإنجليزية) - ترجمة ألكسندرا (2020): لعبة بطاقة بيناكولو، المعروفة في العديد من الإصدارات. ربما من أصل ألماني ، وانتشرت على نطاق واسع في الولايات المتحدة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. طالع المزيد عن لعبة بيناكولو